السيد جعفر مرتضى العاملي
115
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي تقصد إلى غيرها ونيل المعارف عن طريقها . . فإذا كانت المعارف والعلوم حاضرة لدى الرسول « صلى الله عليه وآله » ويراها رأي العين ، وهو يخبرهم بها ، ويرون صدقه بصدقها ، فإن البحث عن وسيلة أخرى عاجزة إلا عن إحضار خيالها ، وصورتها لديه لا أكثر ( 1 ) ، يصبح سفهاً غير مقبول . . ويكون بذلك كالذي يجد حبيبه إلى جنبه ، ثم يطلب النوم لعله يرى خياله في عالم الرؤيا . ومن المعلوم : أنه ليس كل عدم نقصاً ، وليس كل وجدان كمالاً . . فإن معرفتنا نحن بالأمور والعلم بها كمال بالنسبة لنا ، فإذا توقف ذلك على امتلاك آلات وأدوات ، فإن حصولنا على العلوم الآلية والأدوات الموصلة لها كمال لنا أيضاً ، وفقدانها نقص ، لأنه يوجب حرماننا من كثير من المعارف التي نعجز عن الوصول إليها بدونها . أما إذا كانت المعارف حاضرة بنفسها لدى العالم ، ولا يحتاج إلى تلك الآلات الموصلة ، كان ذلك عين الكمال . . ولا يكون فقدانه للآلات الموصلة نقصاً له ، بل يكون حضورها لديه بلا فائدة ولا عائدة هو السفه والنقص . فمن يستطيع الوصول إلى أي مكان في العالم بمجرد إرادته ، فإن ركوبه للدابة ، والسعي إلى ذلك المكان ، وتحمل المتاعب ، وصرف الساعات
--> ( 1 ) إشارة إلى الوجود اللفظي والكتبي الذي يلزم منه حضور صورة الشيء في الذهن ، لا حضور نفس الشيء لدى العالم . وإشارة إلى ذلك : حالة التخيل لأمور يسمع بها ، ولم يكن قد رآها . فهي حاضرة حضوراً تخيلياً لا يصل إلى درجة حضور صورة الشيء في الذهن ، فضلاً عن حضور نفس الشيء لدى العالم .